طريقُ السعادة
نور قطب
أخَذَتْ تبكي وهي جالسة بجانبي مكفية على شُباك السيارة، فجعلتُ أنظر إليها إلى أن أنطقتها ما سبب حزنها فعلمتُ أنه خبرٌ يهمنا جميعا فكان الأولى أن نتقاسم الحزن والبكاء سويا،،،
أمّا عني فقلتُ في نفسي لا بأس هَمٌّ سيزول بالاستعانة بالمُعين- إن شاء الله- ولكن شفاهي كانت مكبلة من أي كلمة مواساة تجاهها وقلبي منفطرٌ على بكائها أتكلم بماذا وحالي كحالها ،،بكاؤها يشتد لكن يدي كانت تربتُ على كتفها بهمسٍ كأنها أهمسُ لطفلٍ رضيعٍ أخشى أن تتأذى أذنَه من صوتي !
وجلستُ صامتة بين حيرة المواساة أو الصمت، ثم ودعتُها عند انتهاء الرحلة وهي وسط ذهول من موقفي هذا! أيّ بلاهة تلك التي تحظى بهاهذه الفتاة!
والتقينا)
بعد حينٍ ، اجتمعنا سويا في زيارةٍ لأحد معلميّ الأجلاء الذي يَعرِفُنِي منذ أن كنتُ في الثانية عشرة من عمري ،، حتى إنه يدرك ما أفكر به في مواقفي المختلفة، وبعد ترحيبات عديدة بدار معلمي قائلا لها أتعرفين ( نورا) ؟! وأكملَ متمما سؤاله بإجابةٍ عجيبةٍ نادرة يحكيها لكل من يتعرف على نورا أو يسأل عنها أو يجلس معه،،، تابع معلمي يسرد قصتي الطريفة وسط ذهولها
ويقول لها: نورا أول يومٍ أتت عندي مجموعة الدرس تاهت وهي راحلة إلى قريتها ! والغريب أنها لا تعترف بأنها تاهت حتى أشعرتنا أن كلمة ( تاهت) ليست في قاموسها!
وقال: إنها يابنيتي أخذت تمشي بدون رفقة وبدون مالٍ ومن غير هاتف حتى تبلغ والدها وعندما ضلت الطريق إلى القرية سارت تمشي فقطعت مسافة قريتين حتى وصلت إلى بيتها سالمة غانمة في طريق محتمل كثيرا أنها تؤذى فيه!
وعندما سألتها أخبرتني أنها كانت خائفة ولكنها لم تبكي ولم تجري في الطريق وكانت تحاول جاهدة أن توقف أي سيارة لكن هذا الوقت لم تكن هناك سيارات في الطريق إلا قلة ولا يتوقفون لها!
قطعت كلامه لتحكي له ما حدث من موقفي معها حينما كانت تبكي في السيارة ،،فقال لها لا تتعجبي هي لا تبكي في وقت الصدمة ولا بعدها ولا تبكي أصلا -يمازحنا- فضحك وضحكنا، وأخذتُ أبرر موقفي تبرير المتهم باللامبالاة وأقول إنني حينَ ضللت الطريق كنتُ وحدي وهذا موقفُ ضعف وُضعتُ فيه أدركتُ أنني لم يساندني أحد إلا الله فإن تظاهرتُ بالخوف في قرية غريبة سأهلك لا محالة !
فلابد أن أشعرهم بأني من أهل القرية المخضرمين ذاهبة في مشوارٍ أعرفه !
وأنا بداخلي كما يقول شاعرنا: ((خماسيةٌ لم تدر ما الليل والسُّرى!))
إلى أن أبصرتُ من بعيدٍ معالمَ قريتي بعينيّ الصغيرتين فتملكتني السعادةْ، وحمدتُ اللَّٰهَ على السلامة .
-والآن عزيزي القارئ، دعني أتفقدك بسؤالٍ وإن شئت فجاوبني ،ما هو طريق السعادة الذي أقصده من هذا السرد؟!




0 التعليقات:
إرسال تعليق