درب
نور قطب
"غششيني."
"أغششك ايه هو إمتحان."
"مش عارف أحل لوحدي."
"إبراهيم يا حبيبي بيسألك هتعمل ايه لو ابنك مجابش أعلي درجة في الإمتحان."
"أيوه أنا فاهم، أقول ايه بقي؟"
"تقول ايه في ايه!
يا إبراهيم جاوب بطبيعتك عادي، هتعمل ايه لو ابنك مجابش الدرجة النهائية؟"
"هعلقه."
"أطلع بره يا إبراهيم، أطلع بره الولد هيترفد بسببك صدقني."
من أول يوم جواز و أنا شايلة هم اليوم ده، اليوم اللي هيكون عندنا أطفال و هيروحوا المدرسة.
النهارده كانت مُقابلة المدرسة لأولياء الأمور، ماهو النظام الجديد دلوقت، إن الأب و الأم بيمتحنوا و لو نجحوا ابنهم هيتقبل في المدرسة.
أنا متأكدة إني جاوبت صح على كُل الأسئلة، لكن هو بقي، ماعتقدش!
ركبنا العربية و كُنا مروحين ناخد الولد من عند ماما.
"أنا برضو عايز أفهم، مارضتيش تغششيني، و أكتب زيك ليه!"
"أغششك ايه يا حبيبي، هو إمتحان؟"
"مش أنتِ قولتيلي إننا لو جاوبنا غلط مش هياخدوا الولد و هيرفضوه."
"حصل."
"أنا بقي قصدت ما أغشش منك عشان أكتب إجابات غلط و يبقوا يوروني هيرفضوا ابني إزاي."
"ياسلام؟
من الواضح إنك إتعودت على الغش ع فكرة."
"هو ذنبي!
مش أنتِ اللي عودتيني؟"
"صعبت عليا يا حرام، قولت أغششك."
"من يوميها و إنكتب عليكِ تغششيني طول عُمرك."
كان إمتحان الفاينل لأصعب مادة عندنا في التيرم، مذاكرتش أي مادة غيرها، عشان أنجح فيها لإن دكتورة المادة صعبة جدًا.
و عشان أنا حظي جميل اسمي بحسب الترتيب الأبجدي كان محشور وسط اسماء الأولاد، و كُنت آخر كُرسي في الصف، ورايا فاضي.
اللجنة أغلبها أولاد، و البنات عددهم محدود، لكن كان فيه ولد من الواضح إنه مُشاغب قوي، كُنت أول مره أشوفه، بيتكلم مع كُل الناس من بداية اللجنة، حاول يكلمني بس أنا طنشته، لما وزعوا الإمتحان و بدأنا نحل، المُراقب شافه بيغش من اللي قدامه، فنقله.
و عشان حظي الحلو، نقله ورايا في الكُرسي الفاضي.
"أقولك ايه."
سمعته بيتكلم ورايا لكن برضو طنشته، أنا مش عايزة مشاكل و عايزة أعدي من السنة على خير.
"أنتِ يا اسمك ايه.."
من حظه لقيت المُراقب مشغول، قولت أرد عليه عشان مايعمليش مشاكل.
"عايز ايه؟"
"غششيني."
"أنت مجنون، لأ طبعًا."
"أقولك ايه..
دي المره التالتة اللي أشيل فيها نفس المادة، أنتِ آخر أمل قصادي، هتغششيني يعني هتغششيني."
"لأ طبعًا مش هيحصل."
"و ليه قلبك الأسود ده طيب!
ده أنا مش بذاكر عشان بشتغل و خارج من جنازة خالتي عشان الإمتحان و هرجع تاني، غششيني خليني أعدي."
مع إني كُنت مُتأكدة إنه بيكذب و بيألف لكن صدقته و بدأت أغششه فعلًا.
ماعرفش عملت كده إزاي، عُمري ما غشيت ولا غششت في سنين عُمري كُلها.
و لكن المره دي...
"كتبت السؤال الخامس.."
ماكنش بيرد عليا، فـ رفعت صوتي شوية.
"السؤال الخامس يا بني آدم، كتبته!"
برضو ماكنش فيه رد، فلفيت عشان أشوفه.
"ورقتك و ورقته و أطلعوا بره اللجنة و ماسمعش صوت."
لفيت لقيت دكتورة المادة واقفة جنبه ورا و سمعتني و أنا بغششه!
أخدت ورق الإمتحان مننا و خرجتنا، و أنا ماكُنشت حالة نُص الإمتحان!
"ياخي منك لله."
"معلش بقي نعمل ايه."
"معلش فعينك، أنا كُنت سايبة كُل المواد و دي المادة الوحيدة اللي ذاكرتها كويس، الدكتورة شافتني بسببك و هتسقطني."
"تحبي أروح لها و أقولها إنك مالكيش ذنب و أنا اللي أجبرتك!"
"عيلة أنا عشان تجبرني على حاجة!
أكيد مش هتصدق الجُملة الخايبة دي."
"طب تسامحيني إزاي!"
"أسامحك!
ده أنا من دلوقتي ليوم القيامة مش هسامحك."
زي ما توقعت فعلًا الدكتورة سقطتنا في المادة احنا الأتنين.
و اللي يخليك تصدق إن ربنا لما يكون سامح بشيء، بيحصل رغم أي شيء ضده، كان برضو معايا في لجنة الإمتحان، و احنا بنعيده للمره التانية، لكن المره دي هو قاعد قُدامي.
"حورية."
ماردتش عليه.
"يا حورية."
"عايز ايه؟"
"تحبي أغششك، أنا مذاكر."
"لأ، و ماتكلمنيش تاني."
"يعني أنتِ مذاكرة؟"
"مالكش دعوة."
"طب السؤال الرابع هيكون ايه معلش."
ماردتش.
"عشان خاطر ربنا يا حورية، عيب أكون كبير كده و أعيد السنة على مادة واحده للمره الرابعة."
"أمري لله."
أنا قلبي الطيب هو سبب تعبي بجد، و ده عرفته لما المُراقب زعق فيا بصوت عالي لما شافني بكتب ورقة عشان ابعتهاله، لولا رحمة ربنا كان أخد الورق مني و سقطت فيها تاني.
"أنا مش عارف أشكرك إزاي."
"العفو، سلام."
كان مستنيني على باب اللجنة و أول ما طلعت بدأ يكلمني، لكن ماسمحتش ليه و مشيت.
"استني بس، أنا حقيقي عايز أشكرك، أنتِ وقفتي جنبي."
"طيب ماشي، سلام."
اليوم ده مشيت لوحدي، ماكنش معايا صحاب، مش عشان أنا إنطوائية، لأ.
عشان كُل صحابي نجحوا و أنا سقطت في المادة دي لوحدي، منك لله يا اللي كُنت السبب.
"هتسافرونا فين الأجازة دي."
"الساقطين مش بيسافروا."
"يابابا ما أنا امتحنت المادة و هنجح أن شاء الله."
"أما تنجحي."
"هنجح و هسافر معاكم و نصيف زي كُل سنة."
"شكلها مافيهاش سفر."
"ليه؟"
"فيه عريس أتقدم لك، و أنا سألت عليه و جبت مواصفاته و شكله كده كويس."
"عريس؟
طب استني النتيجة تظهر طيب، مافيش سقوطة بتتجوز!"
"ده بالعكس تتجوزي عشان لو سقطي تاني هو اللي يلبس في المصاريف مش أنا."
كُنت واخده موضوع العريس ده لعبة، قولت أسمع كلامهم لغاية ما أشوف الموضوع هيوصل لفين.
"معاكِ في الكُلية خُدي بالك."
"معايا أنا؟
مين في الكُلية إتجرأ و أتقدم ليا!
ده أنا بكرههم كُلهم."
"لا بس ده شكله راجل كده مُحترم، مش عيل بياخد المصروف."
"اسمه ايه؟"
"اسمه إبراهيم."
"اسمه مين؟"
"ايه، مالك؟"
"أنسي يا بابا، يستحيل."
فضلوا يقنعوني إنه شخص كويس و جميل و فيه كُل المواصفات الحلوة اللي أي عيلة تتمناها، يعني من رجالة الدنيا مايتقدمش ليا غير الغشاش ده!
"بقولك كان بيغش مني."
"معلش."
"معلش ايه ده مش بيذاكر."
"الراجل كان بيشتغل و بيعمل مستقبله."
"يعني ايه؟"
"أقعدي معاه و شوية و اتعرفوا ع بعض، و لو قبل الفرح بـ يوم مش عايزاه، أنا هساعدك و مش هخليكِ تتجوزيه."
رغم إني كُنت واخده موقف و حاسة إني مش طايقاه لكن موقف بابا معايا طمني، خلاني أحس إنه عادي في أي وقت هحس إني مضايقة هعرف أقول مش عايزة و همشي.
"ماكُنتش أعرف إنها تدبيسة."
"طب بذمتك يا شيخة، أنا خليتك تروحي لوالدك مره تقوليله مش عايزاه!"
"للأمانة لأ.
أنا كُل اللي عايزة أعرفه، أنت عرفت عنواني إزاي، و إزاي بعد يادوب أسبوع كلمت بابا."
"سهلة و بسيطة، رجعت مكان اللجنة، اسمك مكتوب بالكامل، دورت عليكِ في جروب الدفعة لقيتك، بعدها عرفت عنوانك، أخدت رقم والدك و كلمته."
"بالسهولة دي، شوفت واحده روحت تتقدم لها."
"هي واحده و السلام!
دي أنتِ غلبتيني."
"على كده لو كانت واحده غيري غششتك كُنت هتتجوزها!"
"أنا أي واحده بتغششني سؤال بديها قلبي، سكة و دوغري."
ضربته بالشنطة في وشه و هو بيسوق، أنا أضربه و هو يضحك!
" لو مبسوط أضربك كمان لغاية مانعمل حادثة لو حابب!"
"حادثة!
طب أنا ألاقي مين يغششني من بعدك!"
"ده أنت مش هتضرب!
ده أنت هتتعض."
بعد ست سنين جواز
أقدر أقول إني أول مره أعمل حاجة غلط ضد مبادئ، و أكون مبسوطة!
كانت أول و آخر مره أخد قرار غلط و تبقي عواقبه جميلة.



0 التعليقات:
إرسال تعليق